ابن خلكان
369
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الذي فتح هذا الباب فجاء من بعده ابن القطاع وتبعه كما سبق في ترجمته وله كتاب المقصور والممدود جمع فيه ما لا يحد ولا يوصف ولقد أعجز من يأتي بعده وفاق من تقدمه وكان أبو علي القالي لما دخل الأندلس اجتمع به وكان يبالغ في تعظيمه حتى قال له الحكم بن ناصر لدين الله عبد الرحمن صاحب الأندلس يومئذ من أنبل من رأيته ببلدنا هذا في اللغة فقال محمد ابن القوطية وكان مع هذه الفضائل من العباد النساك وكان جيد الشعر صحيح الألفاظ واضح المعاني حسن المطالع والمقاطع إلا أنه ترك ذلك ورفضه حكى الأديب الشاعر أبو بكر يحيى بن هذيل التميمي انه توجه يوما إلى ضيعة له بسفح جبل قرطبة وهي من بقاع الأرض الطيبة المونقة فصادف أبا بكر ابن القوطية المذكور صادرا عنها وكانت له أيضا هناك ضيعة قال فلما رآني عرج علي واستبشسر بلقائي فقلت له على البديهة مداعبا له ( من أين أقبلت يامن لا شبيه له * ومن هو الشمس والدنيا له فلك ) فقال فتبسم وأجاب بسرعة ( من منزل يعجب النساك خلوته * وفيه ستر على الفتاك إن فتكوا ) قال فما تمالكت أن قبلت يده إذ كان شيخي ومجدته ودعوت له وتوفي أبو بكر المذكور يوم الثلاثاء لسبع بقين من شهر ربيع الأول سنة سبع وستين وثلاثمائة بمدينة قرطبة ودفن يوم الأربعاء وقت صلاة العصر بمقبرة قريش رحمه الله تعالى وقيل إنه توفي في رجب من السنة المذكورة والأول أصح والقوطية بضم القاف وسكون الواو وكسر الطاء المهملة وتشديد الياء المثناة